السيد كمال الحيدري

262

المرجع الديني السيد كمال الحيدري (نبذة عن حياته، منهجه، مشروعه الإصلاحي)

الدائرة بين الأطراف دون هذا التأسيس المعرفي بين يديك للمحاكمة . المرحلية الخطابية عامل أساسيّ آخر في خطاب الحيدري ، فقد رحل الزمن الذي كانت تقتصر مفردات الخطاب فيه على المفردات التاريخية والاجتماعية والتربوية والنفسية ، بل يرى الحيدري ضرورة صياغة خطاب تتشكلُ مفرداته من البحث العقائدي أولًا - بعد التأسيس للمشتركات الأبستمولوجية - ومن ثمَّ الانتقال إلى المفردات الأخرى . فما لم يضمن المخاطِب استعداد مخاطَبِه لتقبّل ما يقول يضحى خطابه مع كلّ مفرداته عبثاً لا طائل من وراءه . لقد بقي خطابنا الشيعي - على المستوى العقائدي بشكل خاصّ - يراوح مكانه دون أخذ المرحلة وتطوّر أفرادها بعين الاعتبار ، إذ بقي بتلك اللغة القديمة المؤثّرة في زمانها لتناسبها معه ، من غير أن يعكف لتأسيس خطابٍ جديد يتناسب مع هذه المرحلة ، ويأخذ بعين الاعتبار الاستحقاقات الملحة التي تطرأ وتفرض نفسها كإشكاليات تستدعي الحلَّ المناسب لها . إنَّ فكرة التعذّر من عدم طرح الخطاب العقائدي السليم بدعوى أنَّ ذلك يعدّ إسفافاً لا يفهمه الجمهور خاطئة - في رأى الحيدري - ، فقد كنّا وما نزال وجلين من طرح الخطاب العقائدي المؤَسّس - وفقاً لثوابتنا - خوفاً من المحاذير المتقدّمة حتى بدأت القواعد تهتّز واحدة تلو الأخرى ، جرّاء عدم التعبئة والتأسيس الصحيح . من هنا فلم يوجّه العلّامة الحيدري خطابه للجمهور بالدرجة الأولى ، بل وجّهه لذوي الاختصاص الذين ينبغي لهم معرفة عمق منهجنا وعمق مفرداته ، فالمرحلة تقتضي أن يفهم الآخر فكرنا وثوابتنا ، فيفهم الحقّ والحقيقة من دون لبس ودغش . تأسيساً على هذا ، رأى الحيدري ضرورة التشكيك الخاصّي في الخطاب ، يعود ما به الامتياز منه إلى ما به الاشتراك ، ففي عين الوقت الذي يُمارس فيه